تسجيل الدخول
استمر في التقدم بعد رمضان!
تعرف على المزيد
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
اختر اللغة
English
العربية
বাংলা
فارسی
Français
Indonesia
Italiano
Dutch
Português
русский
Shqip
ภาษาไทย
Türkçe
اردو
简体中文
Melayu
Español
Kiswahili
Tiếng Việt
النحل
١٠٤
١٠٤:١٦
ان الذين لا يومنون بايات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب اليم ١٠٤
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
إِنَّ
ٱلَّذِينَ
لَا
يُؤۡمِنُونَ
بِـَٔايَٰتِ
ٱللَّهِ
لَا
يَهۡدِيهِمُ
ٱللَّهُ
وَلَهُمۡ
عَذَابٌ
أَلِيمٌ
١٠٤
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
Aa
العربية
التحرير والتنوير لابن عاشور
﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، ووُرُودُ هَذِهِ الآيَةِ عَقِبَ ذِكْرِ اخْتِلاقِ المُتَقَعِّرِينَ عَلى القُرْآنِ المُرْجِفِينَ بِالقالَةِ فِيهِ بَيْنَ الدَّهْماءِ يُومِئُ إلى أنَّ المُرادَ بِالَّذِينِ لا يُؤْمِنُونَ هم أُولَئِكَ المَرْدُودُ عَلَيْهِمْ آنِفًا، وهم فَرِيقٌ مَعْلُومٌ بِشِدَّةِ العَداوَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وبِالتَّصَلُّبِ في التَّصَدِّي لِصَرْفِ النّاسِ عَنْهُ، بِحَيْثُ بَلَغُوا مِنَ الكُفْرِ غايَةً ما وراءَها غايَةٌ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، فَهَؤُلاءِ فَرِيقٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ يَوْمَئِذٍ، ولَكِنَّهم مُشارٌ إلَيْهِمْ عَلى وجْهِ الإجْمالِ، وتَكْشِفُ عَنْ تَعْيِينِهِمْ عَواقِبُ أحْوالِهِمْ. فَقَدْ كانَ مِنَ الكافِرِينَ بِالنَّبِيءِ ﷺ أبُو جَهْلٍ، وأبُو سُفْيانَ، وكانَ أبُو سُفْيانَ أطْوَلَ مُدَّةً في الكُفْرِ مِن أبِي جَهْلٍ، ولَكِنَّ أبا جَهْلٍ كانَ يَخْلِطُ كُفْرَهُ بِأذى النَّبِيءِ ﷺ والحَنَقِ عَلَيْهِ، وكانَ أبُو سُفْيانَ مُقْتَصِرًا عَلى الِانْتِصارِ لِدِينِهِ ولِقَوْمِهِ، ودَفَعَ المُسْلِمِينَ عَنْ أنْ يَغْلِبُوهم فَحَرَمَ اللَّهُ أبا جَهْلٍ الهِدايَةَ؛ فَأهْلَكَهُ كافِرًا، وهَدى أبا سُفْيانَ؛ فَأصْبَحَ مِن خِيرَةِ المُؤْمِنِينَ، وتَشَرَّفَ بِصِهْرِ النَّبِيءِ ﷺ، وكانَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ (ص-٢٨٩)كافِرَيْنِ، وكانَ كِلاهُما يَدْفَعُ النّاسَ مِنَ اتِّباعِ الإسْلامِ، ولَكِنَّ الوَلِيدَ كانَ يَخْتَلِقُ المَعاذِيرَ والمَطاعِنَ في القُرْآنِ، وذَلِكَ مِنَ الكَيْدِ، وعُمَرُ كانَ يَصْرِفُ النّاسَ بِالغِلْظَةِ عَلَنًا دُونَ اخْتِلاقٍ؛ فَحَرَمَ اللَّهُ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ الِاهْتِداءَ، وهَدى عُمَرَ إلى الإسْلامِ، فَأصْبَحَ الإسْلامُ بِهِ عَزِيزَ الجانِبِ، فَتَبَيَّنَ النّاسُ أنَّ الوَلِيدَ مِنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ، وأنَّ عُمَرَ لَيْسَ مِنهم، وقَدْ كانا مَعًا كافِرَيْنِ في زَمَنٍ ما، ويُشِيرُ إلى هَذا المَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ [الزمر: ٣] فَوَصَفَ مَن لا يَهْدِيهِ اللَّهُ بِوَصْفَيِ؛ الكَذِبِ، وشِدَّةِ الكُفْرِ. فَتَبَيَّنَ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ مَن كانَ الإيمانُ مُنافِيًا لِجِبِلَّةِ طَبْعِهِ لا لِأمْيالِ هَواهُ، وهَذا يَعْلَمُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ، وأنَّهُ لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلْإيمانِ؛ فَلِذَلِكَ لا يَهْدِيهِ اللَّهُ، أيْ لا يُكَوِّنُ الهِدايَةَ في قَلْبِهِ. وهَذا الأُسْلُوبُ عَكْسُ أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى (﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِماتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦])، وكُلٌّ يَرْمِي إلى مَعْنًى عَظِيمٍ. فَمَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِنَ الَّتِي قَبْلَها مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لِجَمِيعِ أقْوالِهِمُ المَحْكِيَّةِ، والتَّذْيِيلِ لِخُلاصَةِ أحْوالِهِمْ، ولِذَلِكَ فُصِلَتْ بِدُونِ عَطْفٍ. وعَطَفَ ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النحل: ٦٣] عَلى ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى حِرْمانِهِمْ مِنَ الخَيْرِ، وإلْقائِهِمْ في الشَّرِّ؛ لِأنَّهم إذا حُرِمُوا الهِدايَةَ فَقَدْ وقَعُوا في الضَّلالَةِ، ﴿وماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤]، ويَشْمَلُ العَذابُ عَذابَ الدُّنْيا - وهو عَذابُ القَتْلِ - مِثْلُ ما أصابَ أبا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ مِن ألَمِ الجِراحِ، وهو في سَكَراتِ المَوْتِ، ثُمَّ مِن إهانَةِ الإجْهازِ عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ.
Notes placeholders
close