Se connecter
Progressez Au-Delà du Ramadan !
En savoir plus
Se connecter
Se connecter
Sélectionner la langue
42:11
فاطر السماوات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا ومن الانعام ازواجا يذروكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ١١
فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًۭا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ١١
فَاطِرُ
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلۡأَرۡضِۚ
جَعَلَ
لَكُم
مِّنۡ
أَنفُسِكُمۡ
أَزۡوَٰجٗا
وَمِنَ
ٱلۡأَنۡعَٰمِ
أَزۡوَٰجٗا
يَذۡرَؤُكُمۡ
فِيهِۚ
لَيۡسَ
كَمِثۡلِهِۦ
شَيۡءٞۖ
وَهُوَ
ٱلسَّمِيعُ
ٱلۡبَصِيرُ
١١
...Créateur des cieux et de la terre. Il vous a donné des épouses [issues] de vous-même et des bestiaux par couples; par ce moyen Il vous multiplie. Il n’y a rien qui Lui ressemble; et c’est Lui l’Audient, le Clairvoyant.
Tafsirs
Niveaux
Leçons
Réflexions
Réponses
Qiraat
Hadith
﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَبَرٌ ثانٍ عَنِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ كَما عَلِمْتَ آنِفًا أعْقَبَ بِهِ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإنَّ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ مِن أبْرَزِ آثارِ صِفَةِ القُدْرَةِ المُنْفَرِدِ بِها. والفاطِرُ: الخالِقُ، وتَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ فاطِرٍ. * * * ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (فاطِرِ) لِأنَّ مَضْمُونَها حالٌ مِن أحْوالِ (ص-٤٤)فَطْرِ السَّماواتِ والأرْضِ. فَإنَّ خَلْقَ الإنْسانِ والأنْعامِ مِن أعْجَبِ أحْوالِ خَلْقِ الأرْضِ. ويَجُوزُ كَوْنُها خَبَرًا ثالِثًا عَنْ ضَمِيرِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. والمَعْنى: قَدَّرَ في تَكْوِينِ نَوْعِ الإنْسانِ أزْواجًا لِأفْرادِهِ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ مُقارِنًا لِأصْلِ تَكْوِينِ النَّوْعِ جِيءَ فِيهِ بِالفِعْلِ الماضِي. والخِطابُ في قَوْلِهِ: لَكم لِلنّاسِ كُلِّهِمْ. والخِطابُ التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ. واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ. وتَقْدِيمُ لَكم عَلى غَيْرِهِ مِن مَعْمُولاتِ جَعَلَ لِيُعْرَفَ أنَّهُ مَعْمُولٌ لِذَلِكَ الفِعْلِ فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّهُ صِفَةٌ لِـ أزْواجًا، ولِيَكُونَ التَّعْلِيلُ بِهِ مُلاحَظًا في المَعْطُوفِ بَقَوْلِهِ: ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا. والأزْواجُ: جَمْعُ زَوْجٍ وهو الَّذِي يَنْضَمُّ إلى فَرْدٍ فَيَصِيرُ كِلاهُما زَوْجًا لِلْآخَرِ والمُرادُ هُنا: الذُّكُورُ والإناثُ مِنَ النّاسِ، أيْ جَعَلَ لِمَجْمُوعِكم أزْواجًا، فَلِلذُّكُورِ أزْواجٌ مِنَ الإناثِ، ولِلنِّساءِ أزْواجٌ مِنَ الرِّجالِ، وذَلِكَ لِأجْلِ الجَمِيعِ لِأنَّ بِذَلِكَ الجَعْلِ حَصَلَتْ لَذَّةُ التَّأنُّسِ ونِعْمَةُ النَّسْلِ. ومَعْنى (مِن أنْفُسِكم) مِن نَوْعِكم، ومِن بَعْضِكم، كَقَوْلِهِ: فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكم وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] . وكَوْنُ الأزْواجِ مِن أنْفُسِهِمْ كَمالٌ في النِّعْمَةِ لِأنَّهُ لَوْ جَعَلَ أحَدَ الزَّوْجَيْنِ مِن نَوْعٍ آخَرَ لَفاتَ نَعِيمُ الأُنْسِ، وأمّا زَعْمُ العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ أنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَتَزَوَّجُ جِنِّيَّةً أوْ غُولًا فَذَلِكَ مِنَ التَّكاذِيبِ وتَخَيُّلاتِ بَعْضِهِمْ، ورُبَّما عَرَضَ لِبَعْضِ النّاسِ خَبالٌ في العَقْلِ خاصٌّ بِذَلِكَ فَتَخَيَّلَ ذَلِكَ وتَحَدَّثَ بِهِ فَراجَ عَنْ كُلِّ أبْلَهَ. وقَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ عَطْفٌ عَلى (أزْواجًا) الأوَّلِ فَهو كَمَفْعُولٍ لِـ (جَعَلَ) والتَّقْدِيرُ: وجَعَلَ مِنَ الأنْعامِ أزْواجًا، أيْ جَعَلَ مِنها أزْواجًا بَعْضَها لِبَعْضٍ. وفائِدَةُ ذِكْرِ أزْواجِ الأنْعامِ دُونَ أزْواجِ الوَحْشِ: أنَّ في أنْواعِ الأنْعامِ فائِدَةً لِحَياةِ الإنْسانِ لِأنَّها تَعِيشُ مَعَهُ ولا تَنْفِرُ مِنهُ، ويَنْتَفِعُ بِألْبانِها، وأصْوافِها، ولُحُومِها، ونَسْلِها، وعَمَلِها مِن حَمْلٍ وحَرْثٍ، فَبِجَعْلِها أزْواجًا حَصَلَ مُعْظَمُ نَفْعِها لِلْإنْسانِ. (ص-٤٥)والذَّرْءُ: بَثُّ الخَلْقِ وتَكْثِيرُهُ، فَفِيهِ مَعْنى تَوالِي الطَّبَقاتِ عَلى مَرِّ الزَّمانِ إذْ لا مَنفَعَةَ لِلنّاسِ مِن أزْواجِ الأنْعامِ بِاعْتِبارِها أزْواجًا سِوى ما يَحْصُلُ مِن نَسْلِها. وضَمِيرُ الخِطابِ في قَوْلِهِ (يَذْرَؤُكم) لِلْمُخاطَبِينَ بَقَوْلِهِ (جَعَلَ لَكم) . ومُرادُ شُمُولِهِ لِجَعْلِ أزْواجٍ مِنَ الأنْعامِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ؛ لِأنَّ ذِكْرَ أزْواجِ الأنْعامِ لَمْ يَكُنْ هَمَلًا بَلْ مُرادًا مِنهُ زِيادَةُ المِنَّةِ فَإنَّ ذَرْءَ نَسْلِ الإنْسانِ نِعْمَةٌ لِلنّاسِ وذَرْءَ نَسْلِ الأنْعامِ نِعْمَةٌ أُخْرى لِلنّاسِ، ولِذَلِكَ اكْتَفى بِذِكْرِ الأزْواجِ في جانِبِ الأنْعامِ عَنْ ذِكْرِ الذَّرْءِ إذْ لا مَنفَعَةَ لِلنّاسِ في تَزاوُجِ الأنْعامِ سِوى ما يَحْصُلُ مِن نَسْلِها. وإذْ كانَ الضَّمِيرُ ضَمِيرَ جَماعَةِ العُقَلاءِ وكانَ ضَمِيرَ خِطابٍ في حِينِ أنَّ الأنْعامَ لَيْسَتْ عُقَلاءَ ولا مُخاطَبَةً، فَقَدْ جاءَ في ذَلِكَ الضَّمِيرِ تَغْلِيبُ العُقَلاءِ إذْ لَمْ يُذْكَرْ ضَمِيرٌ صالِحٌ لِلْعُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ كَأنْ يُقالَ: يَذَراكِ بِكَسْرِ الكافِ عَلى تَأْوِيلِ إرادَةِ خِطابِ الجَماعَةِ. وجاءَ فِيهِ تَغْلِيبُ الخِطابِ عَلى الغَيْبَةِ، فَقَدْ جاءَ فِيهِ تَغْلِيبانِ. وهو تَغْلِيبٌ دَقِيقٌ؛ إذِ اجْتَمَعَ في لَفْظٍ واحِدٍ نَوْعانِ مِنَ التَّغْلِيبِ كَما أشارَ إلَيْهِ الكَشّافُ والسَّكّاكِيُّ في مَبْحَثِ التَّغْلِيبِ مِنَ المِفْتاحِ. وضَمِيرُ (فِيهِ) عائِدٌ إلى الجَعْلِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ (جَعَلَ لَكم) أيْ في الجَعْلِ المَذْكُورِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ: اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى. وجِيءَ بِالمُضارِعِ في (يَذْرَؤُكم) لِإفادَةِ التَّجَدُّدِ، والتَّجَدُّدُ أنْسَبُ بِالِامْتِنانِ. وحَرْفُ (في) مُسْتَعارٌ لِمَعْنى السَّبَبِيَّةِ تَشْبِيهًا لِلسَّبَبِ بِالظَّرْفِ في احْتِوائِهِ عَلى مُسَبَّباتِهِ كاحْتِواءِ المَنبَعِ عَلى مائِهِ والمَعْدِنِ عَلى تُرابِهِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ. * * * ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهْوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ خَبَرٌ ثالِثٌ أوْ رابِعٌ عَنِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٩] . ومَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ كالنَّتِيجَةِ لِلدَّلِيلِ فَإنَّهُ لَمّا قَدَّمَ ما هو نِعَمٌ عَظِيمَةٌ تَبَيَّنَ أنَّ اللَّهَ لا يُماثِلُهُ (ص-٤٦)شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ في تَدْبِيرِهِ وإنْعامِهِ. ومَعْنى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ، فَأُقْحِمَتْ كافُ التَّشْبِيهِ عَلى (مِثْلِ) وهي بِمَعْناهُ لِأنَّ مَعْنى المِثْلِ هو التَّشْبِيهُ، فَتَعَيَّنَ أنَّ الكافَ مُفِيدَةٌ تَأْكِيدًا لِمَعْنى المِثْلِ، وهو مِنَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ بِاللَّفْظِ المُرادِفِ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، وحَسَّنَهُ أنَّ المُؤَكَّدَ اسْمٌ فَأشْبَهَ مَدْخُولَ كافِ التَّشْبِيهِ المُخالِفِ لِمَعْنى الكافِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ الثِّقَلُ الَّذِي في قَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعِيِّ: ؎وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ وإذْ قَدْ كانَ المَثَلُ واقِعًا في حَيِّزِ النَّفْيِ فالكافُ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِهِ فَكَأنَّهُ نَفى المِثْلَ عَنْهُ تَعالى بِجُمْلَتَيْنِ تَعْلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ كَيْفَ يُبْطِلُونَ مُماثَلَةَ الأصْنامِ لِلَّهِ تَعالى. وهَذا الوَجْهُ هو رَأْيُ ثَعْلَبٍ وابْنِ جِنِّيٍّ والزَّجّاجِ والرّاغِبِ وأبِي البَقاءِ وابْنِ عَطِيَّةَ. وجَعَلَهُ في الكَشّافِ وجْهًا ثانِيًا، وقَدَّمَ قَبْلَهُ أنْ تَكُونَ الكافُ غَيْرَ مَزِيدَةٍ، وأنَّ التَّقْدِيرَ: لَيْسَ شَبِيهَ مِثْلِهِ شَيْءٌ. والمُرادُ: لَيْسَ شِبْهَ ذاتِهِ شَيْءٌ، فَأثْبَتَ لِذاتِهِ مِثْلًا ثُمَّ نَفى عَنْ ذَلِكَ المِثْلِ أنْ يَكُونَ لَهُ مُماثِلٌ كِنايَةً عَنْ نَفْيِ المُماثِلِ لِذاتِ اللَّهِ تَعالى، أيْ بِطَرِيقِ لازِمِ اللّازِمِ لِأنَّهُ إذا نَفى المِثْلَ عَنْ مِثْلِهِ فَقَدِ انْتَفى المِثْلُ عَنْهُ إذْ لَوْ كانَ لَهُ مِثْلٌ لَمّا اسْتَقامَ قَوْلُكَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِثْلَ مِثْلِهِ. وجَعَلَهُ مِن بابِ قَوْلِ العَرَبِ: فُلانٌ قَدْ أيْفَعَتْ لِداتُهُ، أيْ أيْفَعَ هو فَكُنِّيَ بِإيفاعِ لِداتِهِ عَنْ إيفاعِهِ. وقَوْلِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ في حَدِيثِ سُقْيا عَبْدِ المُطَّلِبِ: ألا وفِيهِمُ الطَّيِّبُ الطّاهِرُ لِداتُهُ، أيْ ويَكُونُ مَعَهُمُ الطَّيِّبُ الطّاهِرُ يَعْنِي النَّبِيءَ ﷺ . وتَبِعَهُ عَلى ذَلِكَ ابْنِ المُنِيرِ في الِانْتِصافِ. وبَعْضُ العُلَماءِ يَقُولُ: هو كَقَوْلِكَ لَيْسَ لِأخِي زَيْدٍ أخٌ، تُرِيدُ نَفْيَ أنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ أخٌ لِأنَّهُ لَوْ كانَ لِزَيْدٍ أخٌ لَكانَ زَيْدٌ أخًا (ص-٤٧)لِأخِيهِ فَلَمّا نَفَيْتَ أنْ يَكُونَ لِأخِيهِ أخٌ فَقَدْ نَفَيْتَ أنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ أخٌ، ولا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلى هَذا لِما في ذَلِكَ مِنَ التَّكَلُّفِ والإبْهامِ وكِلاهُما مِمّا يَنْبُو عَنْهُ المَقامُ. وقَدْ شَمِلَ نَفْيُ المُماثَلَةِ إبْطالَ ما نَسَبُوا لِلَّهِ البَناتِ وهو مُناسَبَةُ وُقُوعِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ: جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا الآيَةَ. وحَدِيثُ سُقْيا عَبْدِ المُطَّلِبِ، أيْ خَبَرُ اسْتِسْقائِهِ لِقُرَيْشٍ أنَّ رُقَيْقَةَ بِنْتَ أبِي صَيْفِيٍّ قالَتْ: تَتابَعَتْ عَلى قُرَيْشٍ سُنُونَ أقْحَلَتِ الضَّرْعَ وأدَقَّتِ العَظْمَ، فَبَيْنا أنا نائِمَةٌ إذا هاتِفٌ يَهْتِفُ: (يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ هَذا النَّبِيءَ المَبْعُوثَ مِنكم قَدْ أظَلَّتْكم أيّامُهُ ألا فانْظُرُوا رَجُلًا مِنكم وسِيطًا عِظامًا جِسامًا أبْيَضَ أوْطَفَ الأهْدابِ سَهْلَ الخَدَّيْنِ أشَمَّ العِرْنِينِ فَلْيُخْلِصْ هو ووَلَدُهُ، ألا وفِيهِمُ الطَّيِّبُ الطّاهِرُ لِداتُهُ ولِيَهْبِطْ إلَيْهِ مِن كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ فَلْيَشُنُّوا مِنَ الماءِ ولْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ ثُمَّ لْيَرْتَقُوا أبا قُبَيْسٍ فَلْيَسْتَسْقِ الرَّجُلُ ولْيُؤَمِّنُوا فَعِثْتُمْ ما شِئْتُمْ) إلَخْ. قالُوا: وكانَ مَعَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ وهو يَوْمَئِذٍ غُلامٌ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَفَتْ أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مِنَ المَوْجُوداتِ مِثْلًا لِلَّهِ تَعالى. والمِثْلُ يُحْمَلُ عِنْدَ إطْلاقِهِ عَلى أكْمَلِ أفْرادِهِ، قالَ فَخْرُ الدِّينِ: (المِثْلانِ هُما: اللَّذانِ يَقُومُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَقامَ الآخَرِ في حَقِيقَتِهِ وماهِيَّتِهِ) اهـ. فَلا يُسَمّى مِثْلًا حَقًّا إلّا المُماثِلُ في الحَقِيقَةِ والماهِيَّةِ وأجْزائِها ولَوازِمِها دُونَ العَوارِضِ، فالآيَةُ نَفَتْ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ المَوْجُوداتِ مُماثِلًا لِلَّهِ تَعالى في صِفاتِ ذاتِهِ؛ لِأنَّ ذاتَ اللَّهِ تَعالى لا يُماثِلُها ذَواتُ المَخْلُوقاتِ، ويَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ثَبَتَ لِلْمَخْلُوقاتِ في مَحْسُوسِ ذَواتِها فَهو مُنْتَفٍ عَنْ ذاتِ اللَّهِ تَعالى. وبِذَلِكَ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ أصْلًا في تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَنِ الجَوارِحِ والحَواسِّ والأعْضاءِ عِنْدَ أهْلِ التَّأْوِيلِ، والَّذِينَ أثْبَتُوا لِلَّهِ تَعالى ما ورَدَ في القُرْآنِ مِمّا نُسَمِّيهِ بِالمُتَشابِهِ فَإنَّما أثْبَتُوهُ مَعَ التَّنْزِيهِ عَنْ ظاهِرِهِ إذْ لا خِلافَ في إعْمالِ قَوْلِهِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وأنَّهُ لا شَبِيهَ لَهُ ولا نَظِيرَ لَهُ. وإذْ قَدِ اتَّفَقْنا عَلى هَذا الأصْلِ لَمْ يَبْقَ خِلافٌ في تَأْوِيلِ النُّصُوصِ المُوهِمَةِ (ص-٤٨)التَّشْبِيهَ، إلّا أنَّ تَأْوِيلَ سَلَفِنا كانَ تَأْوِيلًا جُمْلِيًّا، وتَأْوِيلَ خَلَفِهِمْ كانَ تَأْوِيلًا تَفْصِيلِيًّا كَتَأْوِيلِهِمُ اليَدَ بِالقُدْرَةِ، والعَيْنَ بِالعِلْمِ، وبَسْطَ اليَدَيْنِ بِالجُودِ، والوَجْهَ بِالذّاتِ، والنُّزُولَ بِتَمْثِيلِ حالِ الإجابَةِ والقَبُولِ بِحالِ نُزُولِ المُرْتَفِعِ مِن مَكانِهِ المُمْتَنِعِ إلى حَيْثُ يَكُونُ سائِلُوهُ لِيُنِيلَهم ما سَألُوهُ. ولِهَذا قالُوا: طَرِيقَةُ السَّلَفِ أسْلَمُ وطَرِيقَةُ الخَلَفِ أعْلَمُ. ولَمّا أفادَ قَوْلُهُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ صِفاتِ السُّلُوبِ أعْقَبَ بِإثْباتِ صِفَةِ العِلْمِ لِلَّهِ تَعالى وهي مِنَ الصِّفاتِ المَعْنَوِيَّةِ وذَلِكَ بِوَصْفِهِ بِـ السَّمِيعُ البَصِيرُ الدّالَّيْنِ عَلى تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِالمَوْجُوداتِ مِنَ المَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ نَفْيَ مُماثَلَةِ الأشْياءِ لِلَّهِ تَعالى لا يُتَوَهَّمُ مِنهُ أنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ الِاتِّصافِ بِما اتَّصَفَتْ بِهِ المَخْلُوقاتُ مِن أوْصافِ الكَمالِ المَعْنَوِيَّةِ كالحَياةِ والعِلْمِ ولَكِنْ صِفاتُ المَخْلُوقاتِ لا تُشْبِهُ صِفاتِهِ تَعالى في كَمالِها لِأنَّها في المَخْلُوقاتِ عارِضَةٌ، وهي واجِبَةٌ لِلَّهِ تَعالى في مُنْتَهى الكَمالِ، فَكَوْنُهُ تَعالى سَمِيعًا وبَصِيرًا مِن جُمْلَةِ الصِّفاتِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ ظِلالِ التَّأْوِيلِ بِالحَمْلِ عَلى عُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فَلَمْ يَقْتَضِيا جارِحَتَيْنِ. ولَقَدْ كانَ تَعْقِيبُ قَوْلِهِ ذَلِكَ بِهِما شَبِيهًا بِتَعْقِيبِ المَسْألَةِ بِمِثالِها.
He has revealed to you ˹O Prophet˺ the Book in truth, confirming what came before it, as He revealed the Torah and the Gospel
— Dr. Mustafa Khattab, the Clear Quran
Notes placeholders
Lire, Écouter, Rechercher et Méditer sur le Coran

Quran.com est une plateforme fiable utilisée par des millions de personnes dans le monde pour lire, rechercher, écouter et méditer sur le Coran en plusieurs langues. Elle propose des traductions, des tafsirs, des récitations, des traductions mot à mot et des outils pour une étude plus approfondie, rendant le Coran accessible à tous.

En tant que Sadaqah Jariyah, Quran.com se consacre à aider les gens à se connecter profondément au Coran. Soutenu par Quran.Foundation , une organisation à but non lucratif 501(c)(3), Quran.com continue de se développer en tant que ressource gratuite et précieuse pour tous, Alhamdulillah.

Naviguer
Accueil
Quran Radio
Récitateurs
À propos de nous
Développeurs
Mises à jour du produit
Avis
Aider
Faire un don
Nos projets
Quran.com
Quran For Android
Quran iOS
QuranReflect.com
Quran.AI
Sunnah.com
Nuqayah.com
Legacy.Quran.com
Corpus.Quran.com
Projets à but non lucratif détenus, gérés ou sponsorisés par Quran.Foundation
Liens populaires

Ayatul Kursi

Yaseen

Al Mulk

Ar-Rahman

Al Waqi'ah

Al Kahf

Al Muzzammil

Plan du site (sitemap)ConfidentialitéTermes et conditions
© 2026 Quran.com. Tous droits réservés